Posts

Showing posts with the label عدالة

العنف ضد المرأة

  مناقشة العنف ضد المرأة سهلة صعبة. سهلة لأنها لا ينبغي أن تكون قضية خلافية. بل ينبغي أن يكون الموقف المبدئي فيها واضحا وهو أن هذا العنف قبيح، ينبغي تجريمه ككل صور العنف في المجتمع. وينبغي أن يكون النقاش مقتصرا على مناقشة تفاصيل القوانين المجرمة له من حيث سبل إثبات الجريمة وأنواع العقوبات.     وصعبة لأن هذا العنف، المنتشر في كافة المجتمعات، يحظى عندنا بـ"غطاء شرعي." فالشرع الشريف، وإن لم يكن هو الدافع للعنف، بل دوافع العنف ضد المرأة اجتماعية موجودة – بكل أسف – في جل المجتمعات البشرية، فإنه يستخدم في تبرير الجريمة، بدعوى أنه يسمح بضرب الرجل زوجته.  وسأقصر كلامي على تلك القضية تحديدا: موقف الشرع الشريف من العنف ضد المرأة، مع الإقرار بأن الشرع ليس منشئا لهذه الظاهرة، وأني لم أسمع قط بشخص يضرب زوجته "امتثالا لأمر الشرع"، وإنما يأتي التذرع بنصوص الشرع في إطار الدفاع عن النفس ولتبرير نوع الفعل الذي وقع.   وأعتذر مقدما عن الإطالة، إذ سأرتب الكلام في اثنتي عشرة نقطة/قضية، يطول الكلام في بعضها.   القضية الأولى: أن السؤال في أغلب الأحوال مشبوه. الضرب قطعا قبيح، ...

ولاية المرأة

نشرت هذا الكلام على فيسبوك في مارس ٢٠٢١، تعليقا على الجدل حول مقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية، والتي تضمنت تقييدا (أو استمرار تقييد) لولاية المرأة على نفسها، وتأكيدا على تبعيتها للرجل في التنظيم الاجتماعي ---- التذرع بالدين لتبرير الظلم، خاصة إن جاء مما يؤمن بالدين، إن لم يكن قصورا في الفهم، فهو سوء أخلاق وقصور في النظر. أما القصور في النظر فلأن جعل الدين في جهة الظلم وإن كان يقوي من الظلم بشرعية الدين مؤقتا، فأنه يؤدي للفظ الدين مع الظلم حتما، لأن المظلوم الذي يجرد عن حقوقه باسم الدين لن تكون لديه في الأغلب طاقة نفسية وعقلية، وليست مهمته أصلا، أن يحلل صور لي عنق النصوص الشرعية، أو أخراجها من سياقها لتبرير المظالم وأما سوء الأخلاق فمن يفعل ذلك يسعى للحفاظ على أوضاع يتميز فيها عن غيره، ثم حين يواجه بالسؤال عن سبب هذا التميز، فلا يجد إجابة ويريد مع ذلك الحفاظ على امتيازاته، يختبئ خلف الدين، لما له من جلال في نفس المستمع، إن كان المستمع مؤمنا به، أو لما في ذلك من ترهيب المستمع وإقناعه بالسكوت عن حقه، إن كان للدين هيبة عامة اجتماعية أو سياسية أو غير ذلك. هذا - في ظني - هو ما يحدث في ال...

المستشار طارق البشري

Image
  ثمة شيء غريب في رؤية من نحب في الكفن شيء مؤلم، وحزين، لكنه أيضا غريب، لأننا نراهم ولا نراهم. رؤيتهم في الكفن ومتابعة الكفن بالعين وهو يتحرك إلى القبر ثم يغيب فيه هي تصديق خبر انتقالهم، وتحوله من معرفة لمشاهدة، من حق اليقين لعين اليقين. ولكن الكفن حجاب، ورؤيتهم فيه من غير وداعهم قبله تترك مساحة من عدم التصديق، أو – بالأحرى – من عدم الفهم.   "طارق البشري في ذمة الله"..."مات طارق البشري"  تلقيت هذه الرسائل صباح اليوم ٢٦ فبراير أما الموت... فأعرف معناه، وقد كثرت زياراته وتخيره من الأحباب أخيرا، ثم هو أطل برأسه قبل أيام، حين ساءت حالة البشري الصحية، ثم حين تدهورت في الأيام الأخيرة أصبحت إضافة اسمه للموت حتما وشيكا، وكان الموت يقترب بخطى ثابتة، فلم يكن خبر الموت مفاجئا، بل كنت في اليومين الأخيرين انتظر تلك الرسالة التي أخشى مجيئها    وأما المستشار طارق البشري...  فهو في مخيلتي  إ نسان بحجم الزمن، لا أعرف معنى إضافة اسمه للموت   **   أحب القراءة عمن أحب وسماع أخبارهم، وأحب معرفة سيرهم بدءا من طفولتهم لتصور مساراتهم في الحياة. كذلك فعلت مع البشري م...

بديهيات حول فلسطين

 كتبت هذا الكلام على فيسبوك في سبتمبر ٢٠١٧، تعليقا على المناقشات الدائرة حينئذ حول "صفقة القرن"، والتي تضمنت - بحسب التسريبات - تنازلا عن الحقوق الفلسطينية بالكامل.  ----- بدهيات فلسطين ١٠١ (مستوى طالب الابتدائي المفروض، بس واضح انه مبقاش في مصر على الأقل لو حكمنا بتصريحات الأسبوع دة) - دولة اسرائيل كيان عنصري، قام على ابادات عرقية متتالية للشعب الفلسطيني في ١٩٤٨ و١٩٦٧. اسرائيل مش دولة تقدمية ولا ديمقراطية. ديمقراطية اسرائيل تشبه ديمقراطية جنوب افريقيا حتى منتصف التسعينات. الطريقة الوحيدة لوجودها هو وجود فصل عنصري، في حالة اسرائيل ـ بالإضافة لفلسطيني الشتات، والفلسطينيين في مناطق "الحكم الذاتي" أو "السلطة الفلسطينية" ـ في حوالي ٢٠٪ من "الشعب" (وهما غير اليهود) بيتعرضوا لتمييز ممنهج، مش بس على مستوى الممارسات. في أكثر من ٦٠ قانون بيميز ضدهم في أمور أساسية جدا زي الانتقال والطرق اللي من حقهم يمشوا فيها، وزي تجديد وصيانة البيوت في القدس المحتلة. دة كيان استعماري استيطاني. والاستعمار الاستيطاني والديمقراطية مش ممكن يكونوا وصفين لنفس الظاهرة - حل الدو...