بديهيات حول فلسطين
كتبت هذا الكلام على فيسبوك في سبتمبر ٢٠١٧، تعليقا على المناقشات الدائرة حينئذ حول "صفقة القرن"، والتي تضمنت - بحسب التسريبات - تنازلا عن الحقوق الفلسطينية بالكامل.
-----
بدهيات فلسطين ١٠١ (مستوى طالب الابتدائي المفروض، بس واضح انه مبقاش في مصر على الأقل لو حكمنا بتصريحات الأسبوع دة)
- دولة اسرائيل كيان عنصري، قام على ابادات عرقية متتالية للشعب الفلسطيني في ١٩٤٨ و١٩٦٧. اسرائيل مش دولة تقدمية ولا ديمقراطية. ديمقراطية اسرائيل تشبه ديمقراطية جنوب افريقيا حتى منتصف التسعينات. الطريقة الوحيدة لوجودها هو وجود فصل عنصري، في حالة اسرائيل ـ بالإضافة لفلسطيني الشتات، والفلسطينيين في مناطق "الحكم الذاتي" أو "السلطة الفلسطينية" ـ في حوالي ٢٠٪ من "الشعب" (وهما غير اليهود) بيتعرضوا لتمييز ممنهج، مش بس على مستوى الممارسات. في أكثر من ٦٠ قانون بيميز ضدهم في أمور أساسية جدا زي الانتقال والطرق اللي من حقهم يمشوا فيها، وزي تجديد وصيانة البيوت في القدس المحتلة. دة كيان استعماري استيطاني. والاستعمار الاستيطاني والديمقراطية مش ممكن يكونوا وصفين لنفس الظاهرة
- حل الدولتين هو بالتعريف حل عنصري. هو حل ابن نفس فكرة الاستعمار الاستيطاني والجدار: قايم على افتراض ضرورة الفصل بين "العرقين" اللي عايشين دلوقتي في الأرض دي. الحل دة متأسس على قرارات التقسيم بتاعت الأمم المتحدة، بس الحقيقة الأمم المتحدة نفسها (في الوقت دة على الأقل، علشان نتجنب الجدل) كيان عنصري لدرجة إن ممثلي دول العالم الثالث (الملونين، غير البيض يعني) وقت صدور قرار التقسيم مكانوش بيعرفوا يسكنوا في المناطق المحيطة بمقر الأمم المتحدة لأنها في الوقت دة كانت مناطق لا تسمح بوجود الملونين فيها. حل الدولتين مش "حضاري" ومش "سلمي"، دة حل عنصري بالتعريف، وابن لحظة عنصرية العالم بيعتبرها من الماضي اللي ينبغي تجاوزه إلا فيما يتعلق بفلسطين
- العنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين مش عنف تاريخي ينتمي للماضي. هو عنف متجدد كل يوم. كون إننا اعتدنا النظر من جهة معينة (هي جهة "الدولة" و"النظام") يبدو منها "العنف" الفلسطيني "همجيا" و"مدمرا" لا يغير من حقيقة الأمر: إسرائيل ـ غير تحكمها في الحركة، وإذلال الفلسطينيين بشكل يومي في المعابر) بتستولي على مزيد من الأراضي كل يوم، والاستيلاء الصهيوني على ما تبقى من القدس مستمر وطرد أهلها مستمر (بطرق مخلتفة منها منعهم من صيانة منازلهم، والغاء تصاريح البقاء في القدس في حالة البقاء مدة قصيرة خارجها، وعدم منح المتزوجين من مقدسيين تصريح للبقاء في المدينة)، وبتتحكم بشكل كامل في قطاع غزة وبتحدد مش بس دخول وخروج البشر لكن كمان عدد الوحدات الكهربائية وعدد السعرات الحرارية الداخلة للقطاع (و"العدد" دة محل مناقشة أمام المحاكم الاسرائيلية، بمعنى أن سقف المطالب هنا مش إنهاء الاحتلال لكن تحسين شروطه)، وبتعاقب القطاع بتقليلها وتجويع الفلسطينيين، حرفيا. دة غير عنف المستوطنين المتكرر تجاه الفلسطينيين، غير العنف المتمثل ـ في داخل مدن كالخليل- في فرض طرق معينة لحركة الفلسطنينيين وجعلها أدنى من حركة المستعمرين الذين لا يكفون عن إلقاء القاذورات فيها، غير العنف العسكري الدوري ضد القطاع، والحملات الأمنية لملاحقة النشطاء في الضفة، واستمرار حبس مئات الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، وغير استمرار بقاء ملايين الفلسطينيين لاجئين. ناس بتصحى كل يوم محرومة من السكن في بيوتها لمدة تقترب من سبعين سنة. المقصود إن دي مش جريمة حصلت من سبعين سنة، دي جريمة بتتكرر كل يوم من سبعين سنة
- مفيش أي مشكلة في وجود مهاجرين أوروبيين يهود في فلسطين. أي حد متسق مع نفسه معندوش مشكلة مع المهاجرين وشايف كوارث الزينوفوبيا وشيطنة المهاجرين لازم يكون معندوش مشكلة مع وجود المهاجرين دول. لكن المشكلة هي وجودهم في ظل مشروع استعماري استيطاني، في ظل احتلال وحماية عسكرية تضمن كونهم الأسياد على حساب غيرهم. في ظل قوانين تعطيهم جنسية وحقوق في أرض لا صلة لهم بها وتمنع أصحاب الأرض (بالمعنى المباشر الضيق حتى، أصحاب الدكاكين والمنازل والمزارع) من العودة إليها. حتى لو قبلنا بالافتراضات الصهيونية العنصرية عن اليهودية (اللي بتعتبر يهود العالم كلهم عرق واحد أصلهم من فلسطين، مش أوروبيين وأفارقة تحولوا لليهودية في مراحل تاريخية مختلفة، زي ما في أوروبيين وأفارقة وآسيويين تحولوا للمسيحية والإسلام في مراحل تاريخية مختلفة) يبقى هناك تمييز بين "حق عودة" مكفول لناس بدعوى إن أجدادهم سكنوا أرض معينة من آلاف السنين، وحق عودة ممنوع عمن كانت هذه بيوتهم من ستين سنة أو أقل، واعتبار أبناءهم لا حق لهم أصلا لأنهم توطنوا أماكن أخرى. المقصود إن المشكلة مش في وجود مهاجرين يهود أوروبيين لكن في شكل هذا الوجود في إطار النقاط السابقة
- العداء لإسرائيل بالتالي مش امتداد لمواقف حنجورية من أنظمة القومية العربية (وهي أنظمة فيها من الانحطاط ما فيها طبعا) يبنغي مراجعته، لكنه موقف أخلاقي لأي حد بيحترم نفسه. وما يحصل في المنطقة حاليا، واللي زاد بعد اتفاقية تيران وصنافير (اللي كانت بوابة السعودية لصورة أكثر وضوحا للتطبيع، واللي مصر لعبت فيها دور سيء جدا)، وما يحصل في مصر خلال الأيام دة (بعد كلام السيسي في الأمم المتحدة، وكلام عمرو أديب وبعده عماد جاد) هو انحطاط ووساخة، مفيش أوصاف تانية تليق
والكلام دة فعلا بدهي تماما، وعيب نكون بنتكلم فيه
Comments
Post a Comment